الثعلبي
141
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلَواةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) * ) 2 " * ( واتل عليهم ) * ) اقرأ يا محمد على أهل مكة " * ( نبأ ) * ) خبر " * ( نوح إذ قال لقومه ) * ) ولد وأهل " * ( يا قوم إن كان كبُر ) * ) عظُم وثقل وشق " * ( عليكم مقامي ) * ) فلو شق مكثي بين أظهركم " * ( وتذكيري ) * ) ووعظي إياكم " * ( بآيات الله ) * ) بحججه وبيناته فعزمتم على قتلي أو طردي " * ( فعلى الله توكلت ) * ) فبالله وثقت " * ( فأجمعوا ) * ) قرأه العامة بقطع الألف وكسر الميم أي فأعدوا وأبرموا وأحكموا " * ( أمركم ) * ) فاعزموا عليه . قال المؤرخ : أجمعت الأمر أفصح من أجمعت عليه ، وأنشد : يا ليت شعري والمنى لا تنفع هل أغدون يوماً وأمري مجمع وقرأ الأعرج والجحدري موصولة مفتوحة الميم من الجمع اعتباراً بقوله فجمع كيده ، وقال أبو معاذ : ويجوز أن يكون بمعنى وأجمعوا أي فأجمعوا واحد يقال : جمعت وأجمعت بمعنى واحد . قال أبو ذؤيب : ( عزم عليه كأنه جمع نفسه له ، والأمر مجمع ) * * ( وشركائكم ) * ) فيه إضمار أي : وادعوا شركاءكم أي آلهتكم فاستعينوا ، وكذلك في مصحف أُبي ؛ وادعوا شركاءكم ، وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وعيسى وسلام ويعقوب : وشركاؤكم رفعاً على معنى : فأجمعوا أمركم أنتم وشركاؤكم ، أي وليجمع معكم شركاؤكم ، واختار أبو عبيد وأبو حاتم النصب لموافقة الكتاب وذلك أنه ليس فيه واو . " * ( ثم لا يكن أمركم عليكم غمّة ) * ) أي خفياً مظلماً ملتبساً مبهماً من قولهم : غمّ الهلال على الناس إذا أشكل عليهم فلم يتبيّنوه ، قال طرفة : لعمرك ما أمري عليّ بغمّة نهاري وما ليلي عليَّ بسرمد وقيل : هو من الغمّ لأن الصدر يضيق فلا يتبين صاحبه لأمره مصدراً ينفرج عنه ما بقلبه ، قالت الخنساء : وذي كربة راخى ابن عمرو خناقه وغمته عن وجهه فتجلت " * ( ثم اقضوا إليِّ ) * ) أي آمنوا إلى ما في أنفسكم أو افرغوا منه ، يقال : قضى فلان إذا مات ومضى وقضى منه إذا فرغ منه .